مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

206

ميراث حديث شيعه

قال الحافظ المناوي في شرحه « 1 » : أي اطلبوا الشفاء من الأمراض الجسمية والمعنوية « 2 » بكتابة أو بقراءة الّذي حمد اللَّه تعالى به نفسه - أي وصفها وأثنى عليها به - قبل أن يحمده خلقه [ وبما مدح اللَّه تعالى به نفسه : الْحَمْدُ لِلَّهِ تمهيد و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تمهيد يعني بسورتي الحمد والإخلاص ، ومقصوده بيان أنّ لتينك السورتين أثراً في الشفاء أكثر من غيرهما ، وإلّا فالقرآن كلُّه شاف ] ) « 3 » . قال البرماوي : إنّ لبيد بن ربيعة رضي الله عنه القائل : ألا كلُّ شيءٍ ما خَلا اللَّه باطل * [ وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائل ] كان من فحول الشعراء في الجاهلية ، ثمّ أسلم وصحب النبيّ صلى الله عليه وآله ، وعاش مئةً وأربعاً وخمسين وسنة ، وقال : « تركتُ الشعر فعَوَّضَني اللَّه القرآن » . مات في خلافة عثمان « 4 » . وتَقَدّم ما يدلّ على قِدم سنّة في قصة الربيع بن زياد العبسي والنعمان بن المنذر ، وكان صغيراً مع قومه ، ومقالته للنعمان وهجوه للربيع مع صغر سنه آنذاك . وفي البخاري « 5 » أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله شبّه قارئ القرآن إذا كان مؤمناً بالاترُجَّة . [ قال ] الدميري في حياة الحيوان « 6 » : وجه الشبه بالاترجّة أن البيت الّذي فيه الاترجّ لا يدخله الجنّ ، فكذلك القلب الّذي فيه القرآن لا يدخله الشيطان . وممّا نقل عن سيّدنا قطب دائرة الوجود الشيخ عبد الغني النابلسي أنّه كان يقرأ [ عليه ] بعض أفاضل الجنّ ، فاتّفق أنّه أهدي إليه اترجٌّ من بعض أصدقائه في سواحل الشام ، فمكث مدّة ولم يأت ذلك التلميذ الجنّي حتّى نفد الاترجّ من عنده ، فلمّا حضر سأله عن غيبته فقال : يا سيّدي ، إنّا لا ندخل بيتاً فيه الاترجّ ، ونُقل

--> ( 1 ) . أي : التيسير بشرح الجامع الصغير ، ج 1 ، ص 146 وكان هذا النقل والّذي قبله في هامش النسخة وقد ذهب بعضه عند التصوير ، فاستعنّا بالأصل المطبوع . ( 2 ) . في المصدر : والقلبية . ( 3 ) . مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 175 . ( 4 ) . مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 175 . ( 5 ) . صحيح البخاري ، « باب فضل القرآن على سائر الكلام » من كتاب التفسير ، ج 6 ، ص 235 : « مَثَل الّذي يقرأ القرآن كالاترجّة طعمها طيّب . . . » وعنه مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 175 . ( 6 ) . حياة الحيوان ، ج 1 ، ص 305 : الجن . وعنه مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 176 .